عقبة التجاوز
تحت نوع معين من الظروف قد يذبل
الإنسان من سماع عبارات مثل "كن قوياً"، "تفاءل" ونحوها من
العبارات المشجعة التي تجدي وتشجع الإنسان على المضي قدماَ في ظروف معينة؛ لكنها
تؤدي دوراَ عكسياَ في ظروف أخرى!
أحياناً يكون الإنسان تحت تأثير صدمة
أو مجموعة من التراكمات لدرجة أنه ينهار وقد ينسى كيف يتماسك ويكون قوياً، وهو
الذي اعتاد القوة والتماسك في أشد الظروف! فجأة يجهل أو ينسى كيف يتماسك وكيف يضبط
نفسه ويعيدها إلى وتيرتها السابقة، رغم أنه لطالما اعتاد التعثر والسقوط ثم النهوض
بكل قوة، ومع ترديد هذه العبارات على مسمعه وخصوصاً إن كانت بنبرة ساخرة أو لا
مبالية يزداد وضعه سوءاً لأنه يعلم علم اليقين بأنه ينبغي أن يكون قوياً ومتفائلاً
وحكيماَ لكن المشكلة أنه يجهل الكيفية التي يصبح بها هكذا ويعود كما كان.
لابد أن نتقبل مفهوم "بعض الأمور قد تأخذ وقتاً
طويلاً، لكنها تتجه للأفضل".
إذا واجهت شخصاَ يمر بهذه المرحلة لا تحتقر ألمه
ومعاناته أو تغرقه بسيلِ من التحفيز والتشجيع؛ بل ركز على سماعه أولاَ ومساعدته
على تقبل وضعه الحالي مع الإيمان والتسليم بقضاء الله وقدره، وبأن كل ما يمر به
هذه الحياة خلفه حكمة وخير عظيم سيدركه يوم ما.
بعد الاستماع وتجاوز مرحلة الصدمة والركود وتقبل
الوضع الحالي والرضا به، يمكن استخدام أسلوب التحفيز والتشجيع بشكل تدريجي حتى
يصبح الإنسان قادراً على التجاوز والنهوض من جديد ومزاولة ما اعتاد على إنجازه في
حياته اليومية.
قد يأخذ الأمر وقتاً طويلاَ؛ لكنه يستحق المحاولة
حتى يعود الإنسان لأفضل مما كان ولا تعاوده الانتكاسة في أقرب مشكلة يتعرض لها.
من أفضل ما يعين المرء على تجاوز هذه المرحلة الصعبة
التي تعقب التراكمات والصدمات المتتابعة:
·
اللجوء إلى الله عز وجل والتقرب إليه بالعبادات المختلفة، على سبيل
المثال: قراءة سورة البقرة والمداومة عليها، المحافظة على صلاة الوتر وإخراج
الصدقات وإن كانت بسيطة، الإكثار من الذكر مع عدم نسيان أذكار الصباح والمساء
وأذكار النوم حتى يحمي الإنسان نفسه من كيد الشياطين واستغلالهم لحالة ضعف الإنسان
في بث وساوسهم وأفكارهم السلبية.
·
ممارسة الكتابة والتعبير
لكونها تساهم في تفريغ المشاعر السلبية وتعين على تجاوزها.
·
التواصل مع من يرتاح لهم المرء من الأهل والأصدقاء ومحاولة خلق
العديد من الأنشطة الممتعة معهم إن أمكن.
·
استشعار النعم القديمة والحاضرة، والتفكير في كيفية استغلال هذه
النعم في خلق أثر وقيمة للإنسان تجعله راضياَ عن نفسه.
·
تذكر المشاعر الإيجابية
التي تصاحب ممارسة الهوايات المفضلة، مع محاولة ممارستها وإحياء تلك المشاعر
اللطيفة من جديد.
·
التفكير في هوايات أو
أهداف جديدة يرغب المرء في تحقيقها لتطوير ذاته، والمضي قدماَ في التقدم نحوها.
قد يحاول الإنسان التنبؤ فرضياً بما
قد يصادفه بالمستقبل ليتهيأ نفسياً للأمور السيئة التي قد تحصل، ولكنه ولا بد أن
يمر بمرحلة الصدمة حين حصول الأمر وقد يواجه صعوبة في التعايش مقارنة بمن لم يتهيأ
نفسياً؛ لذلك حسن الظن بالله مطلب أساسي في الحياة نعيشه من خلال التفاؤل وتوقع
الأفضل دائماً.
أخيراَ، بعض المواقف الصعبة تثبت لنا كم تغيرنا وكم
أصبحنا أقوى وأكثر صلابة على مواجهة الظروف، تعلمنا أن شكوانا للغير ومواساة الناس
لنا لا تقارن بالتوكل على الله والشكوى إليه؛ فاللجوء إليه سبحانه أفضل ما يُرجى
منه المواساة والتخفيف عن النفس، فالحمد لله دائماً وأبداَ.

Comments
Post a Comment