الإنجازات الضئيلة ستصنعنا يوماً


كثيرا ما نشتكي من الفراغ والملل ومرور الوقت دون أدنى فائدة تذكر على الرغم من وجود قائمة طويلة من المهام التي ينبغي علينا إنجازها والبدء فيها. على سبيل المثال: ترتيب خزنة الملابس، إصلاح غرض مكسور، فرز الأمتعة، التخلص من الأوراق والمستلزمات القديمة ..الخ. رغم أن هذه القائمة تشغل حيزاً بسيطاً من تفكيرنا إلا أنها تداهمنا بين الحينة والأخرى لتكدر صفو مزاجنا وتجعلنا نشعر بالارتباك والضغط، ولكننا سرعان ما نتجاهلها ونشغل أنفسنا بأشياء أخرى تمنحنا متعة مؤقتة.
ولكن أتعلم أن إنجازك لمهمة واحدة من هذه القائمة كفيل بأن يمنحك شعوراً بالرضا والسعادة قد يدوم تأثيره لنهاية يومك ؟ وعلاوة على ذلك، فإن إنجاز هذه المهمة قد يغير حياتك ويجعلك تنجز مهاماً أخرى بمجهود أقل! لنفترض أنك خصصت نصف ساعة من يومك لترتيب خزنة الملابس، هذه النصف ساعة ستفيدك لاحقا حين تكون مستعجلاً وتبحث عن رداء معين.
بانتهائك من إنجاز مهام هذه القائمة التي لطالما داهمتك في أوقات متعتك ستشعر بأكبر قدرٍ من الرضا والثقة بالنفس؛ لأنك استطعت أن تنجز مهامك وتستمتع بما تبقى من وقتك وأنت مرتاح البال راضي النفس واستمتاعك بالوقت يعتبر مكافأةً لك على إنجازك لهذه المهام البسيطة التي عجز الكثيرون عن إنجازها. و لمزيد من السعادة والرضا عن النفس؛ يمكنك تخصيص جزء من وقتك الخاص بعيداً عن المهام لصنع إنجازات بسيطة توافق هواياتك وأنشطتك المفضلة، بقليل من التنظيم والعزيمة ستخلق عالمك الخاص وسعادتك الخاصة.
عليك أن تعلم أن مراكمة المهام تجعل إنجازها يستغرق وقتاَ أطول، وكلما طالت القائمة كلما شعرنا بقدر أكبر من الضغط النفسي. هذه بعض النصائح التي قد تساعد في البدء بتحقيق إنجازات بسيطة ولكنها قد تغير نفسيتك للأفضل:

-  ترك عادة التسويف، يمكنك استخدام قاعدة الخمس دقائق على سبيل المثال لإنجاز المهام اليومية.
تنص هذه القاعدة على أنه كلما كانت المهمة التي ترغب بأدائها لا تستغرق أكثر من خمس دقائق فيجب عليك القيام بها فوراً. يمكنك تطبيق هذه القاعدة على المهام اليومية كترتيب السرير أو تنظيف صحون المائدة على سبيل المثال. استخدام هذه القاعدة يجعل أداء المهام أقل ثقلاً على النفس، يمكنك أيضا تطبيقها بصيغ أخرى كقاعدة العشر دقائق ونحوها.

-  مارس هواياتك المفضلة واستخدمها لنشر الفائدة، كالرسم والتصوير والكتابة وغيرها من الأنشطة. يمكنك الانضمام للمجموعات التطوعية التي تتوافق مع هواياتك للمساهمة في نشر العلم والفائدة ولا تنسى احتساب الأجر😊 . بهذه الطريقة أنت تضرب عصفورين بحجر واحد؛ تفيد الآخرين بينما تنمي مواهبك وتحسن من قدراتك في المجال الذي تحبه.

-  شارك الآخرين ما تملكه من علم ومعرفة سواء عن طريق التدوين أو التصوير أو نحوه، فنشر العلم والفائدة عوضاَ عن كونه سبباً للأجر فإنه حتماً يزيد من ثقة الشخص بنفسه ويمنحه شعوراً بالرضا لكونه يعتبر "إنجازاً" وإن كان بسيطاَ.

- ذكر الله من أبسط الإنجازات وأعظمها فضلاً وفائدة في حياتنا. كما نحاول جاهدين أن نحسن من جودة حياتنا الدنيا فعلينا أن نفكر أيضاً في الحياة الآخرة ونعطيها النصيب الأكبر من اهتمامنا؛ فهي دار الخلود وعلينا أن نحسن الاستعداد لها.

ليس من الضروري وجود أسباب مادية لتحقيق السعادة؛ فثقة الإنسان بنفسه و وصوله لمرحلة الرضا في عين نفسه كفيلة بإضفاء لمسة إيجابية تحقق قدراً بسيطاً من السعادة، فحينما تنهي عدة مهام بسيطة وتبدأ وقتك الخاص ستكون متعتك مضاعفة لكونها متعة ومكافأة في آن واحد وحتماً سيقل شعورك بالملل لأن الإنجاز عدو الملل.

دمتم بخير....

Comments