الماضي دليل الحاضر




ذات يوم وجدت نفسي على حافة طريق طويل فوقفت مذهولة وقد انتابني التعب، فنظرت للخلف وإذ بي أرى فتاة صغيرة تقف في منتصف الطريق وهي تلهو بسعادة، فاقتربت منها وسألتها أين نحن؟ فقالت: أنا وأنتِ لا ننتمي لنفس الزمان فأنا من الماضي!، فتعجبت من إجابتها وسألتها ولماذا أنا هنا؟ فصمتت الفتاة قليلاً ثم قالت: لقد كنت أراقبكِ منذ فترة طويلة وقد ناديتكِ أكثر من مرة ولكنكِ لم تجيبيني، ثم أشاحت عني بوجهها وأكملت لهوها، أما أنا فلم أستوعب ما قالته الفتاة وبقيتُ أراقبها وهي تلهو بسعادة.

بعد مدة قصيرة أقبلت نحوي وقالت: لماذا تنظرين إلي؟ فقلتُ لها: أتمنى لو كنت مثلك أستطيع اللهو واللعب فقاطعتني قائلة: أما أنا فأتمنى أن أكون كبيرةً مثلكِ حتى أستطيع أن أرى ما يوجد في نهاية هذا الطريق، فكما ترين أنا صغيرة ولا يمكنني متابعة السير إلى هناك، ولهذا بقيت هنا أنتظركِ، وعندما رأيتِكِ فرحتُ كثيراً واستمريتُ في مناداتكِ ولكنكِ لم تنتبهي لوجودي، فقلت لها: ولكنني وصلت لنهاية الطريق ولم أجد شيئا !، فقالت: لقد تسرعتِ بالرجوع إلى الخلف ولهذا لم تنتبهي لما يوجد بعد النهاية.
بعد سماعي لما قالته الفتاة قررت أن أكمل سيري وأن أصحبها معي، فتابعنا سيرنا حتى وصلنا لنهاية الطريق وقد كان مسدوداً بصخرةٍ كبيرة، فنظرتُ لها وقلت: ألم أخبركِ أنه لا يوجد شيء هنا؟، فقالت لي بصوت حزين: لو كنتُ كبيرةً مثلكِ لحاولتُ دفع هذه الصخرة، فشعرتُ حينها بالخجل من نفسي وأمسكتُ الصخرة وحاولتٌ دفعها بكل قوتي حتى تحركت أخيراً !، وذهبتُ مسرعةً لأرى ما يوجد خلفها، فوجدتُ حديقة كبيرة جداً تشبه تلك التي أراها دائماً في مخيلتي، ثم نظرتُ خلفي لأبحث عن الفتاة الصغيرة التي ساعدتني في الوصول إلى هنا ولكنني لم أجدها !، فأدركتُ حينها وبكل فخر أنها كانت (أنا) الصغيرة !.
لنتذكر دائماً أن الماضي هو دليل الحاضر.

Comments