مواساة الطبيعة
" الطبيعة قاسية جداً ورحيمة جداً " هذه العبارة استوقفتني كثيراً، فلا زالت ذاكرتي تحفظ في طياتها الكثير من المواقف التي حاصرتني حين قرات هذه العبارة، فأنا منذ صغري أتأمل السماء وأحب تفاصيلها ولا عجب في ذلك؛ فوالدتي أيضاً تحب السماء وهي من ألهمتني للتأمل في معالمها.
حين نتأمل من حولنا سنجد أن مظاهر الطبيعة على سطح الأرض تختلف باختلاف الموقع الجغرافي، لكن معالم السماء ثابتة إلى حد ما في أغلب المواقع على سطح الأرض بالإضافة إلى كونها تشكل نصف الطبيعة، ولهذا حتى مع تقدم السنوات لم تتغير مشاعري تجاه السماء، فأنا ما زلت أراها أجمل ما في الطبيعة.
مواساة الطبيعة قد تكون على هيئة نسيم بارد أو شجرة وارفة الظلال أو ليلة مقمرة جميلة أو يوم ممطر أو سماء غائمة، وحتى الشمس القاسية بحرارتها الحارقة خلقت لنا العديد من المظاهر الطبيعية البديعة كمنظر الغروب على سبيل المثال، وأيضاً بانعكاسها مع ماء المطر حين يغطي الأرض يتشكل لنا قوس المطر البديع بألوانه التي تبث الأمل والتفاؤل.
من المواقف التي استشعرت فيها مواساة الطبيعة هي أني كنت منذ الصغر حين أفتقد شخصاً عزيزاً أنظر إلى السماء فأشعر بالراحة؛ لكونها السقف المشترك الذي يجمعنا مهما بَعُدت المسافات بيننا، تلك السماء التي تحتوي عدداً لا بأس به من النجوم والأجرام، بعضها موجودة فعلياً والأخرى قد اندثرت وما يصلنا ما هو إلا ضوؤها قبل أن تندثر نظراً لاختلاف الزمن بين الأرض وبين الفضاء الخارجي كما أقسم الله تعالى بمواقع النجوم، فحين أتأملها أشعر وكأن الأيام الصعبة والمرة ستنقضي كما اندثرت تلك النجوم من الفضاء رغم أنها ما زالت ظاهرة في سمائنا.
وأخيراً، هذه السماء التي نراها هي هدية أوجدها الله سبحانه وتعالى لتهيئ لنا البيئة المناسبة للعيش، عوضاً عن كونها تهدينا الكثير من الرسائل الملهمة لمن يتأملها، فهي تحمل عبق الماضي ولهفة الحاضر وأمل المستقبل.

جميل
ReplyDeleteشكراً
Delete